الشيخ الجواهري

47

جواهر الكلام

الفتاوى هنا وثمة ، والاحتياط لا يترك في المقام . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه ، بل منه يعلم عدم تحريرهم موضوع البحث عند الأصحاب ، وأنه الوقف المؤبد الذي ذكر فيه الصرف على مصلحة خاصة وقد تعذرت ، وأنه لا محل هنا لقاعدة الميسور ، بعد ما سمعت من الأصل ومعلومية عدم قصد الواقف ذلك ، إذ لم يصدر منه إلا ذكر المصرف الخاص الذي يرتفع بارتفاع الخصوصية كما هو واضح . ( ولو وقف على وجوه البر ) الذي هو كما قيل : اسم جامع للخير كله ( وأطلق صرف في الفقراء والمساكين وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى ) بلا خلاف محقق أجده ، وإن تعلق بعض وجوهه في الأغنياء أيضا بعد أن يكون من الخير المأمور يفعله شرعا ولا يجب تحري الأكمل فالأكمل بعد اطلاق العنوان كما هو واضح ، وما عن الوسيلة والجامع من أن سبل البر الجهاد والحج والعمرة : ومصالح المسلمين ، ومعونة الفقراء والضعفاء ، لا خلاف فيه لما ذكرناه ، مع أن العنوان فيه سبيل البر لا وجوهه ، وإن كانا هما بمعنى . ( ولو وقف علي بني تميم ) ونحوهم مما هو غير محصور ( صح ) ولو بني آدم ( ويصرف إلى من يوجد منهم ) ولا يجب عليه تتبع غيرهم ، بل لا يجب استيعاب الموجودين على الأصح كما ستعرفه في المسألة العاشرة في اللواحق . ( وقيل : ) والقائل ابن حمزة منا والشافعي من غيرنا ( لا يصح لأنهم مجهولون ) فيعتذر المصرف ( والأول هو المذهب ) بل حكي الاجماع عليه غير واحد صريحا وظاهر أو اشعارا ، مضافا إلى اطلاق الأدلة وخصوص خبر النوفلي ( 1 ) " كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) أسأله عن أرض وقفها جدي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان ، وهم كثير متفرقون في البلاد فأجاب ( عليه السلام ) ذكرت الأرض التي وقفها جدك على الفقراء من ولد فلان بن فلان ، وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ، وليس لك أن تتبع من كان غائبا " ويمكن حمل كلام المخالف على ما إذا علم إرادة الاستيعاب المفروض تعذره فيه ، لا ما إذا

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب الوقوف والصدقات الحديث - 1 .